سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
77
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
عجيبة ، وحالات غريبة ، وكان سبب اجتماعي به انى قعدت يوما بعد صلاة المغرب بإشبيلية في حياة الشيخ أبى مدين وتمنيت انى لو اجتمعت به والشيخ في ذلك ببجاية مسيرة خمسة وأربعين يوما ، فلما صليت المغرب دخل علي أبو عمران موسى وسلم فاجلسته إلى جانبي ، وقلت له : من اين جئت ؟ قال : من عند الشيخ أبي مدين من بجاية ، قلت : متى عهدك به ؟ قال : صليت معه هذه المغرب ، فرد وجهه إلي وقال لي : ان الشيخ محمد بن العربي بإشبيلية خطر له كذا وكذا فسر اليه الساعة واجبه عنى بكذا وكذا وذكر لي ما خطر لي من رغبتي في لقائه ، وقال لي : يقول لك الشيخ أما الاجتماع بالأرواح فقد صح بيني وبينك وثبت ، وأما الاجتماع بالأجسام في هذه الدار فإلى اللّه تعالى ذلك فسكن خاطرك ، والموعد بيني وبينك عند اللّه في مستقر رحمته ورجع اليه . وكان الشيخ موسى السدراني من أهل السعة في الدنيا فخرج عنها والتحق بالابدال ، وكان يتبوأ من الأرض حيث شاء ، وكان قد وشى بالشيخ موسى عند السلطان ، فأمر باحضاره ، فقيد بالحديد وسير به ، فلما قرب من مدينة فاس القي في بيت وأقفل عليه ، وبات عليه الحرس ، فلما أصبح فتح الباب فوجدوا الحديد الذي كان عليه مطروحا ، وما وجدوه في البيت ، فدخل الشيخ فاس وقصد دار أبى مدين شعيب فقرع الباب فخرج اليه الشيخ بنفسه وقال له : من أنت ؟ قال انا موسى فقال الشيخ وانا شعيب ادخل ولا تخف ، نجوت من القوم الظالمين . قيل : الدهر حسود لا يأتي على شئ إلا وغيره ، وقيل لا ضمان على الزمان حكي عن محمد بن القرظي أنه قال : بلغنا ان عسكر سليمان عليه السّلام كان مائة فرسخ خمسة وعشرون للانس ، ومثلها للجن ، ومثلها للطير ، ومثلها للوحش : لكل ولاية لا بد عزل * وصرف الدهر عقد ثم حل وأفضل دولة تبقى لوال * على الأيام احسان وعدل وقال بعض العلماء : انه كان حرس سليمان عليه السّلام ستمائة الف ومنزله شهرا ،